القيم والمبادئ أساس بناء الإنسان وصناعة المجتمع
بقلم اللواء الركن محمد الخضيري الجميلي
1. المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة والأخوات…
إن الإنسان لا يُقاس بما يمتلكه من مال أو منصب أو جاه أو قوة، وإنما يُقاس بما يحمله من مبادئ وقيم وأخلاق، وبما يتركه من أثر طيب في نفوس الآخرين وفي مجتمعه.
فالمناصب تزول، والأموال تتغير، والقوة تضعف، والشهرة تنتهي، ولكن الأخلاق الحسنة والسيرة الطيبة تبقى في ذاكرة الناس، وقد يبقى أثر الإنسان بعد رحيله بما قدمه من خير، وما تحلى به من صدق وأمانة وشهامة وعدل وإحسان.
وقد جاء الإسلام ليبني الإنسان بناءً متكاملاً، فلا يفصل بين العبادة والأخلاق، ولا بين الإيمان والسلوك، ولا بين صلاح الفرد وصلاح المجتمع.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾.
وقال سبحانه:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾.
وقال رسول الله ﷺ:
«إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
ومن هنا، فإن الالتزام بالمبادئ والقيم ليس ترفاً فكرياً، ولا شعارات نرددها في المناسبات، وإنما هو منهج حياة وسلوك يومي يظهر في تعامل الإنسان مع الله، ومع نفسه، ومع أسرته، ومع زملائه، ومع مجتمعه، بل وحتى مع من يختلف معه.
⸻
2. أهمية المبادئ والقيم في حياة الإنسان
المبادئ هي البوصلة التي توجه الإنسان عندما تتعدد أمامه الخيارات، والقيم هي المعايير التي تساعده على التمييز بين الصواب والخطأ.
فالإنسان الذي يمتلك مبدأً ثابتاً لا تتغير أخلاقه بتغير الظروف، ولا يتبدل موقفه بتغير الأشخاص.
أما الإنسان الذي لا يمتلك مبادئ واضحة، فقد يكون صادقاً عندما تكون المصلحة مع الصدق، وأميناً عندما تكون الأمانة في مصلحته، وشجاعاً عندما لا يخشى شيئاً، ولكنه قد يتغير عندما تتغير الظروف.
القيمة الحقيقية للأخلاق تظهر عندما يكون الالتزام بها مكلفاً.
فالصدق الحقيقي هو أن تصدق عندما يكون الكذب أسهل.
والأمانة الحقيقية أن تؤدي الأمانة عندما تستطيع خيانتها دون أن يكتشفك أحد.
والعدل الحقيقي أن تعدل مع من تحب ومع من تختلف معه.
والوفاء الحقيقي أن تفي بالعهد حتى عندما تتغير الظروف.
⸻
3. التقوى ومراقبة الله أساس السلوك القويم
أول المبادئ التي ينبغي أن يحرص عليها الإنسان المسلم هي تقوى الله ومراقبته في السر والعلن.
فالإنسان قد يستطيع أن يخفي بعض أعماله عن الناس، ولكنه لا يستطيع أن يخفيها عن الله سبحانه وتعالى.
قال تعالى:
﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾.
إن استحضار مراقبة الله يجعل الإنسان أكثر التزاماً، وأكثر حرصاً على أداء واجبه، وأكثر ابتعاداً عن الظلم والخيانة والاعتداء على حقوق الآخرين.
ومن أهم النصائح في هذا المجال:
* أن يجعل الإنسان بينه وبين الله علاقة صادقة.
* المحافظة على الصلاة والعبادات.
* محاسبة النفس بصورة مستمرة.
* الابتعاد عن الأعمال التي يخجل الإنسان أن يراها الآخرون.
* تذكر أن الإنسان مسؤول عن أقواله وأفعاله.
* عدم جعل الخوف من الناس أكبر من الخوف من الله.
فالرقابة الخارجية قد تمنع الإنسان من الخطأ أمام الآخرين، أما التقوى فتمنعه من الخطأ حتى عندما يكون وحيداً.
⸻
4. الصدق أساس الثقة
الصدق من أعظم القيم التي يمكن أن يمتلكها الإنسان.
فالصدق يبني الثقة، والثقة تبني العلاقات، والعلاقات الصالحة تبني المؤسسات والمجتمعات.
والصدق لا يعني فقط عدم الكذب، وإنما يشمل:
صدق القول، وصدق العمل، وصدق النية، وصدق الوعد.
ومن المهم أن نربي أنفسنا وأبناءنا وطلابنا على أن الصدق لا يعني أن الإنسان لا يخطئ؛ فالإنسان يخطئ بطبيعته، ولكن الإنسان الشريف هو الذي يعترف بخطئه ويعمل على إصلاحه.
ومن أسوأ ما يمكن أن يصيب الإنسان أن يصبح الكذب عنده وسيلة للخروج من الأخطاء.
لذلك:
إذا أخطأت، اعترف. وإذا قصرت، اعتذر. وإذا وعدت، فافِ. وإذا تحدثت، فقل الحق.
⸻
5. الأمانة والمسؤولية
الأمانة ليست محصورة في الأموال.
الأمانة تشمل:
* أمانة المنصب.
* أمانة الوظيفة.
* أمانة العلم.
* أمانة الكلمة.
* أمانة الأسرار.
* أمانة المسؤولية.
* أمانة التعامل مع الآخرين.
وكل إنسان مسؤول عن الأمانة التي وضعت بين يديه.
ومن أخطر مظاهر فقدان الأمانة أن يتعامل الإنسان مع الوظيفة أو المنصب باعتباره امتيازاً شخصياً، فينسى أن المنصب تكليف قبل أن يكون تشريفاً.
ومن هنا ينبغي أن يسأل الإنسان نفسه دائماً:
هل أؤدي واجبي كما ينبغي؟
هل أستحق الثقة التي منحني إياها الآخرون؟
هل أستعمل المسؤولية لخدمة الناس أم لخدمة نفسي؟
⸻
6. العدل وعدم الظلم
العدل من أعظم القيم الإسلامية والإنسانية.
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾.
والعدل لا يعني أن نكون عادلين مع من نحب فقط، وإنما أن نكون عادلين حتى مع من نختلف معه.
فالإنسان العادل لا يحكم بناءً على:
* القرابة.
* الصداقة.
* المصلحة.
* الانتماء.
* العاطفة.
* الخصومة.
وإنما يحكم وفق الحق والإنصاف.
ومن أجمل ما يمكن أن يتحلى به المسؤول أو القائد أن يشعر كل من يعمل معه أن الحق محفوظ، والظلم مرفوض، والفرص لا توزع بالمحسوبية.
⸻
7. احترام الإنسان وكرامته
كرامة الإنسان من القيم العظيمة التي أكدها الإسلام.
قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾.
ومن الأخلاق أن نحترم الإنسان أياً كان موقعه.
احترام الكبير، ورحمة الصغير، وتقدير العامل، واحترام المعلم، والإحسان إلى الجار، وتقدير أصحاب الخبرة، كلها صور من صور الأخلاق.
ولا ينبغي أن يجعل الإنسان منصبه سبباً لإهانة الآخرين.
القوة الحقيقية ليست في أن تستطيع إهانة الآخرين، وإنما في أن تستطيع احترامهم حتى وأنت أقوى منهم.
⸻
8. بر الوالدين وصلة الرحم
من أعظم القيم التي يجب المحافظة عليها بر الوالدين وصلة الرحم.
قال تعالى:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾.
وينبغي ألا ننتظر المناسبات حتى نسأل عن والدينا أو أقاربنا.
كلمة طيبة، زيارة، اتصال، مساعدة، سؤال عن الحال، وقوف في وقت الحاجة؛ كلها أعمال قد تبدو بسيطة، لكنها عظيمة الأثر.
ومن المؤلم أن ينشغل الإنسان بأصدقائه وزملائه ومصالحه، ثم لا يجد وقتاً لوالديه وأرحامه.
صلة الرحم ليست فقط أن تزور من يزورك، وإنما أن تصل من قطعك، وتحسن إلى من أساء إليك، وتحافظ على روابط الأسرة ما استطعت.
⸻
9. احترام الأسرة والمحافظة على تماسكها
الأسرة هي المدرسة الأولى للأخلاق.
فالطفل يتعلم من والديه قبل أن يتعلم من الكتب.
إذا رأى الصدق تعلم الصدق، وإذا رأى الاحترام تعلم الاحترام، وإذا رأى التسامح تعلم التسامح، وإذا رأى العنف والإهانة فقد يتعلمهما أيضاً.
لذلك يجب أن تكون الأسرة بيئة قائمة على:
المحبة، والاحترام، والحوار، والتسامح، والتعاون، والرحمة.
وعلى الأب والأم أن يدركا أن تربية الأبناء لا تكون بكثرة الأوامر، وإنما بالقدوة والسلوك.
⸻
10. الوفاء بالعهد واحترام الكلمة
من صفات الرجال وأهل المروءة الوفاء.
وكان العرب قديماً يعدون الوفاء بالعهد من أعظم علامات الشرف.
والإسلام أكد ذلك بقوة، قال تعالى:
﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا﴾.
لذلك ينبغي ألا يكثر الإنسان من الوعود التي لا يستطيع الوفاء بها.
لا تعطِ وعداً لمجرد إرضاء شخص، ثم تبحث عن الأعذار بعد ذلك.
إذا استطعت، فقل: نعم.
وإذا لم تستطع، فقل: لا أستطيع.
فكلمة صادقة خير من وعد جميل لا يُنفذ.
⸻
11. الشهامة والمروءة
من القيم العربية الأصيلة الشهامة والمروءة والنخوة وإغاثة المحتاج.
والشهامة ليست بالصوت المرتفع، ولا بكثرة الكلام، ولا بإظهار القوة.
الشهامة أن تقف مع المظلوم.
أن تساعد المحتاج.
أن تحمي من لا يستطيع حماية نفسه.
أن تحفظ غيبة أخيك.
أن تستر عيباً لا يضر الناس.
أن تقدم الخير دون انتظار مقابل.
وأن تكون صاحب موقف عندما يحتاجك الآخرون.
المروءة تظهر في المواقف الصعبة، لا في المجالس المريحة.
⸻
12. احترام الأعراف والتقاليد الاجتماعية الأصيلة
للمجتمع أعراف وتقاليد متوارثة تمثل جزءاً من هويته وثقافته، ومن الواجب احترام الأعراف الاجتماعية الأصيلة التي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية والقانون.
ومن هذه القيم:
* احترام الكبير.
* إكرام الضيف.
* نصرة المظلوم.
* مساعدة الجار.
* الوقوف مع أهل المصاب.
* تهنئة الناس في مناسباتهم.
* مواساة أهل المتوفى.
* احترام المجالس.
* عدم رفع الصوت على الآخرين.
* حفظ أسرار البيوت.
* عدم التدخل في خصوصيات الناس.
* المحافظة على سمعة العائلة والمجتمع.
وهذه القيم ليست مجرد عادات قديمة، بل هي وسائل للمحافظة على تماسك المجتمع واحترام أفراده بعضهم لبعض.
⸻
13. إكرام الضيف وحسن الاستقبال
إكرام الضيف من القيم العربية والإسلامية الراسخة.
قال النبي ﷺ:
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه».
ولا يشترط أن يكون إكرام الضيف بالبذخ والإسراف.
قد يكون الإكرام بابتسامة صادقة، وكلمة طيبة، ومجلس محترم، وطعام متواضع يقدم بمحبة.
فالضيف يتذكر مشاعر صاحب البيت أكثر مما يتذكر قيمة الطعام الذي قدم إليه.
⸻
14. احترام الجار
الجار له مكانة عظيمة في الإسلام والمجتمع.
ومن حسن الجوار:
* عدم إيذاء الجار.
* احترام خصوصيته.
* مساعدته عند الحاجة.
* السؤال عنه.
* مشاركته أفراحه وأحزانه.
* عدم رفع الأصوات وإزعاجه.
* عدم الاعتداء على حقوقه.
والمجتمع الذي يحسن فيه الجار إلى جاره يكون مجتمعاً أكثر أمناً واستقراراً.
⸻
15. ضبط اللسان
كثير من المشكلات تبدأ بكلمة.
وقد تهدم كلمة واحدة علاقة عمرها سنوات.
لذلك يجب أن نتعلم أن ليس كل ما نعرفه يقال، وليس كل ما نسمعه ينقل، وليس كل ما نغضب منه يستحق الرد.
قبل أن تتحدث اسأل نفسك:
هل كلامي صحيح؟
هل هو ضروري؟
هل هو مفيد؟
هل يمكن أن يؤذي شخصاً دون سبب؟
وإذا كان الكلام لن يضيف خيراً، فقد يكون الصمت أفضل.
قال تعالى:
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.
⸻
16. الابتعاد عن الغيبة والنميمة
من أكثر الأمور التي تفسد العلاقات الاجتماعية الغيبة والنميمة ونقل الكلام.
ومن الحكمة ألا يكون الإنسان صندوق بريد ينقل كل ما يسمعه من شخص إلى آخر.
قد ينقل الإنسان كلمة واحدة، فتتسبب في خصومة بين عائلتين أو صديقين أو زميلين.
لذلك:
إذا سمعت كلاماً يفرق الناس، فلا تكن ناقله.
وإذا سمعت إساءة إلى شخص غائب، فلا تشارك فيها.
وإذا علمت عيباً لا يضر المجتمع، فاستره ولا تنشره.
⸻
17. التسامح والعفو
ليس التسامح ضعفاً.
بل إن العفو في كثير من الأحيان دليل على قوة الشخصية.
قال تعالى:
﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾.
ليس معنى التسامح أن يقبل الإنسان الظلم أو يتنازل عن حقوق الآخرين، وإنما أن يملك القدرة على تجاوز الأخطاء التي يمكن تجاوزها.
وفي الحياة، لا بد أن نتعلم أن بعض الأمور لا تستحق أن نحملها معنا سنوات طويلة.
لا تجعل موقفاً واحداً يحول حياتك كلها إلى خصومة.
⸻
18. التواضع
كلما ارتفع الإنسان في المكانة، كان أحوج إلى التواضع.
والتواضع لا يعني أن يقلل الإنسان من قيمة نفسه، وإنما يعني ألا يرى نفسه أفضل من الآخرين.
وقد يكون الإنسان صاحب علم أو منصب أو خبرة، ولكن هذا لا يعطيه الحق في احتقار الآخرين.
القائد الحقيقي هو الذي يستطيع أن يجلس مع الجميع، ويستمع للجميع، ويحترم الجميع.
⸻
19. تحمل المسؤولية والاعتراف بالخطأ
من الأخلاق أن يتحمل الإنسان مسؤولية قراراته.
فمن السهل أن يقول الإنسان عند النجاح: أنا فعلت.
ولكن الأخلاق الحقيقية تظهر عندما يقول عند الخطأ:
أنا أخطأت، وسأعمل على إصلاح الخطأ.
ولا ينبغي أن تكون ثقافة المجتمع قائمة على البحث المستمر عن شخص آخر نلقي عليه المسؤولية.
إن الاعتراف بالخطأ ليس عيباً، بل هو بداية التصحيح.
⸻
20. احترام الوقت والانضباط
الانضباط من أهم مظاهر احترام الإنسان لنفسه وللآخرين.
والشخص المنضبط يحترم:
* مواعيده.
* عمله.
* التزاماته.
* وعوده.
* وقت الآخرين.
ومن المؤسف أن يتعامل البعض مع الوقت وكأنه بلا قيمة.
إن احترام الوقت يعكس احترام الإنسان لعمله وللأشخاص الذين يتعامل معهم.
⸻
21. العمل بإخلاص وإتقان
قال تعالى:
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾.
الإتقان قيمة إسلامية وإنسانية عظيمة.
ولا ينبغي أن يعمل الإنسان فقط عندما تكون هناك رقابة.
اعمل بإتقان لأنك تؤمن بأن العمل أمانة، وليس لأن هناك من يراقبك.
فالموظف المخلص يخدم مؤسسته، والضابط المخلص يخدم وطنه، والمعلم المخلص يبني جيلاً، والطبيب المخلص يحفظ حياة، والعامل المخلص يساهم في بناء المجتمع.
⸻
22. التعامل مع المال والمصلحة
المال وسيلة وليس غاية.
ومن الأخلاق أن يكون الإنسان واضحاً ونزيهاً في معاملاته المالية.
ويجب الابتعاد عن:
* الغش.
* الرشوة.
* أكل حقوق الآخرين.
* استغلال المنصب.
* الخداع.
* التحايل.
* استغلال حاجة الناس.
فالرزق الحلال قد يكون قليلاً في نظر الإنسان، لكنه كثير البركة.
⸻
23. التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من حياتنا، ولذلك أصبحت الأخلاق فيها ضرورة.
قبل نشر أي خبر أو صورة أو مقطع أو تعليق، يجب أن نسأل:
هل هذا صحيح؟
هل نشره مفيد؟
هل يسيء إلى أحد؟
هل ينتهك خصوصية أحد؟
هل أقبل أن ينشر أحد هذا الأمر عني؟
ولا ينبغي أن تتحول وسائل التواصل إلى مكان للشتائم والتشهير والخصومات ونشر الإشاعات.
ليس كل ما تستطيع نشره يستحق النشر.
⸻
24. احترام الاختلاف
الاختلاف بين الناس أمر طبيعي.
قد نختلف في الرأي، وفي طريقة التفكير، وفي تقدير المواقف، ولكن الاختلاف لا يعني العداوة.
ومن الأخلاق أن نستمع إلى الرأي الآخر دون إهانة صاحبه.
ويمكن للإنسان أن يقول:
أنا أختلف معك، لكنني أحترمك.
وهذه الجملة وحدها كفيلة بتحويل كثير من الخلافات إلى حوار حضاري.
⸻
25. نصائح عملية للالتزام بالقيم والأخلاق
حتى لا تبقى القيم مجرد كلام، يمكن للإنسان أن يضع لنفسه مجموعة من القواعد اليومية:
أولاً: لا تكذب حتى عندما يكون الصدق صعباً.
ثانياً: لا تخن الأمانة حتى لو لم يراقبك أحد.
ثالثاً: لا تظلم شخصاً لأنك تستطيع ذلك.
رابعاً: لا تستخدم منصبك للإساءة إلى الآخرين.
خامساً: احترم والديك وأرحامك.
سادساً: احفظ لسانك عن الغيبة والنميمة.
سابعاً: لا تنقل خبراً قبل التأكد من صحته.
ثامناً: إذا وعدت فاحرص على الوفاء.
تاسعاً: إذا أخطأت فاعتذر.
عاشراً: إذا أخطأ بحقك أحد، فامنح التسامح فرصة عندما يكون ذلك ممكناً.
حادي عشر: احترم الكبير وارحم الصغير.
ثاني عشر: أكرم ضيفك وأحسن إلى جارك.
ثالث عشر: كن نزيهاً في المال والعمل.
رابع عشر: احترم الوقت.
خامس عشر: اجعل أفعالك متوافقة مع أقوالك.
⸻
26. القدوة أهم من الموعظة
لا يمكن أن نطالب أبناءنا بالصدق ونحن نكذب أمامهم.
ولا يمكن أن نطالب الموظف بالانضباط ونحن لا نحترم الوقت.
ولا يمكن أن نطالب الآخرين باحترامنا ونحن نهينهم.
لذلك فإن أعظم وسيلة لنشر الأخلاق هي القدوة الحسنة.
الإنسان الذي يريد إصلاح المجتمع يبدأ بنفسه.
والقائد الذي يريد الانضباط يبدأ بنفسه.
والأب الذي يريد تربية أبنائه يبدأ بنفسه.
والمعلم الذي يريد طلاباً محترمين يكون هو أول من يحترمهم.
الأخلاق تنتقل بالسلوك أكثر مما تنتقل بالكلام.
⸻
27. القيم في القيادة والمسؤولية
عندما يكون الإنسان في موقع قيادة، تصبح مسؤوليته الأخلاقية أكبر.
فالقائد لا يؤثر فقط في نفسه، وإنما يؤثر في الأشخاص الذين يعملون معه.
ومن أهم صفات القائد الأخلاقي:
* العدل.
* النزاهة.
* الشجاعة.
* الحزم مع الرحمة.
* احترام المرؤوسين.
* الاستماع إلى الآخرين.
* عدم التمييز.
* تحمل المسؤولية.
* الاعتراف بالأخطاء.
* المحافظة على الأسرار.
* تقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية.
القائد الذي يفقد ثقة رجاله يستطيع أن يمتلك السلطة، لكنه يفقد القيادة الحقيقية.
⸻
28. المحافظة على الهوية والقيم العربية الأصيلة
إن المجتمعات لا تعيش بالقوانين وحدها، وإنما تعيش أيضاً بقيمها الاجتماعية والأخلاقية.
ومن القيم العربية الأصيلة التي ينبغي المحافظة عليها:
الكرم، والشجاعة، والنخوة، والوفاء، والشهامة، وحماية الجار، وإكرام الضيف، واحترام الكبير، ومساعدة المحتاج، والوقوف مع الصديق في الشدة.
ولكن يجب أن نميز بين العادات الأصيلة التي تنسجم مع الدين والقانون وبين بعض الممارسات التي قد تكون خاطئة ولو كانت متوارثة.
فالمرجع في السلوك هو الحق والشرع والقانون والمصلحة العامة.
⸻
29. محاسبة النفس
من أهم الوسائل التي تساعد الإنسان على الاستقامة أن يراجع نفسه في نهاية كل يوم.
ويسأل:
هل ظلمت أحداً اليوم؟
هل قصرت في واجبي؟
هل أخطأت بحق إنسان؟
هل قلت كلاماً لا ينبغي أن أقوله؟
هل أديت الأمانة؟
هل أسعدت إنساناً؟
هل ساعدت محتاجاً؟
هل كنت عادلاً؟
هل كان يومي أفضل من اليوم الذي سبقه؟
فإذا وجد الإنسان خطأً، أصلحه.
وإذا وجد تقصيراً، عالجه.
وإذا وجد خيراً، حمد الله عليه.
⸻
30. الخاتمة
أيها الإخوة والأخوات…
إن بناء الإنسان الصالح هو أعظم مشروع يمكن أن يعمل عليه المجتمع.
فإذا صلح الإنسان، صلحت الأسرة.
وإذا صلحت الأسرة، صلح المجتمع.
وإذا صلح المجتمع، أصبحت الدولة أكثر قوة واستقراراً.
إن الأوطان لا تُبنى بالمنشآت وحدها، ولا بالمؤسسات وحدها، ولا بالقوانين وحدها، وإنما تُبنى أولاً بالإنسان الصالح الذي يؤمن بأن الأمانة مسؤولية، والعدل واجب، والصدق شرف، والوفاء مروءة، واحترام الآخرين خلق، وخدمة الوطن واجب، وخدمة الناس شرف.
فلنحرص جميعاً على أن تكون أخلاقنا شاهدة لنا لا علينا.
ولنجعل من الإسلام منهجاً في السلوك، ومن الأخلاق أسلوباً في التعامل، ومن القيم أساساً في اتخاذ القرار، ومن الأعراف العربية الأصيلة جسراً للتواصل والتراحم، ومن القانون إطاراً يحفظ الحقوق والواجبات.
ولنتذكر دائماً أن الإنسان قد ينسى الناس كلامه، وقد ينسون منصبه، وقد ينسون كثيراً من تفاصيل حياته، لكنهم غالباً لا ينسون كيف عاملهم.
فليكن الأثر الذي نتركه وراءنا أثراً طيباً.
وليكن شعارنا:
نؤمن بالحق، ونلتزم بالواجب، ونحترم الإنسان، ونحفظ الأمانة، ونفي بالعهد، ونخدم المجتمع، ونترك بعدنا سيرةً طيبةً وأثراً صالحاً.
نسأل الله تعالى أن يهدينا إلى أحسن الأخلاق، وأن يعيننا على أداء الأمانة، وأن يجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وأن يحفظ أهلنا ومجتمعنا ووطننا، وأن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته