عرض مشاركة واحدة
قديم منذ /منذ 2 ساعات   #1

 
شخصية مهمة

الصورة الرمزية محمد الخضيري

 

محمد الخضيري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4803
 تاريخ التسجيل : Jun 2010
 المشاركات : 1,177
 النقاط : محمد الخضيري will become famous soon enoughمحمد الخضيري will become famous soon enough
 تقييم المستوى : 322

مزاجي
رايق
إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى محمد الخضيري
افتراضي رحلة الروح في مكة المكرمة والمدينة المنورة بقلم محمد الخضيري الجميلي

بين جنبات الذاكرة، تظل هناك رحلات نُسافر إليها بأجسادنا مرة، وتسكن هي في أرواحنا إلى الأبد. زيارتي لمكة المكرمة والمدينة المنورة لم تكن مجرد "سفر"، بل كانت إعادة اكتشاف لمعنى السعادة الحقيقية التي لا تشبهها لذة.
رحلة الروح: حين عثرتُ على قلبي في رحاب الحرمين
يقولون إن السعادة حالة ذهنية، لكنني اكتشفتُ في مكة والمدينة أن السعادة "حالة روحية" تتجلى في أبهى صورها حين تضع قدمك على أرضٍ باركها الله. لا زلتُ أذكر تلك اللحظة التي أبصرت فيها عيناي الكعبة المشرفة لأول مرة؛ هناك، يتوقف الزمن، وتصمت الكلمات، ويصبح النبض هو المتحدث الرسمي الوحيد.
سحر مكة: طمأنينة بين الزحام
سر السعادة في مكة يكمن في ذلك التناقض العجيب؛ آلاف البشر يتحركون في وقت واحد، لغات مختلفة، وجنسيات شتى، ومع ذلك يلف المكان هدوءٌ مهيب يسكن أعماقك. في مكة، تعلمتُ أن السعادة هي أن تسكب شكواك في "سجدة" على بلاط الحرم البارد، وتنهض وكأنك لم تحمل هماً قط.
كنتُ أراقب وجوه الطائفين، دموع الرجاء تتمازج بابتسامات الرضا، فأدركتُ أن "سر السعادة" هناك هو التجرد؛ أن تترك خلف ظهرك منصبك، مالك، وهمومك، وتأتي لربك بقلبٍ سليم.
طيبة الطيبة: حيث يسكن السلام
أما المدينة المنورة، فلها قصة أخرى مع القلب. بمجرد أن يقترب الحافلة من حدودها، تشعر بنسمات من السكينة تلف المكان. في رحاب المسجد النبوي، السعادة ليست صاخبة، بل هي طمأنينة عميقة، كأنك طفلٌ عاد لبيته بعد غياب طويل.
الجلوس في الروضة الشريفة، واستنشاق رائحة "طيبة" التي لا تشبه أي عطر آخر، كانا كفيلين بمسح غبار التعب عن روحي. هناك، تحت تلك المظلات العملاقة، وفي ممرات المسجد المرصوفة بالسكينة، وجدتُ أن السعادة الحقيقية هي الأنس بالله وبالقرب من نبيه.
ذكريات لا تغيب
ما زلتُ أستحضر طعم ماء زمزم البارد في ظهيرة مكة، وصوت المؤذن وهو يصدح بـ "الله أكبر" ليملأ جنبات المدينة جلالاً. هذه الذكريات ليست مجرد صور عابرة، بل هي الوقود الذي أستمد منه القوة كلما ضاقت بي الدنيا.
لقد علمتني تلك الزيارة أن السعادة ليست في كثرة المتاع، بل في لحظة صدق مع الخالق، وفي تلك الروحانية التي تجعلك تشعر أنك خفيف كالريشة، محلقٌ فوق متاعب الأرض.
> خاتمة: مكة والمدينة ليستا مجرد وجهتين جغرافيتين، بل هما "بوصلة الروح" التي تعيدنا إلى فطرتنا. فمن ذاق عرف، ومن عرف اغترف من بحر سعادةٍ لا ينضب.








توقيع »





  رد مع اقتباس