عرض مشاركة واحدة
قديم منذ /منذ 21 ساعات   #1

 
شخصية مهمة

الصورة الرمزية محمد الخضيري

 

محمد الخضيري غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 4803
 تاريخ التسجيل : Jun 2010
 المشاركات : 1,064
 النقاط : محمد الخضيري will become famous soon enoughمحمد الخضيري will become famous soon enough
 تقييم المستوى : 305

مزاجي
رايق
إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى محمد الخضيري
افتراضي افةالنفاق الوظيفي بقلم الاستاذ محمد الخضيري الجميلي

آفة النفاق الوظيفي: دوره في إقصاء الكفاءات وتقويض الضوابط الإدارية وتشويه القرار المؤسسي

1. مقدمة
النفاق الوظيفي ظاهرة تنظيمية سلبية تتجلى في التناقض بين ما يبطنه الفرد أو المؤسسة من قناعات حقيقية وبين ما يظهره من سلوكيات وممارسات. وهو مرض إداري خطير يحول المؤسسات من منظمات منتجة إلى هياكل شكلية تخضع لولاءات شخصية لا لمعايير الكفاءة. خطورة هذه الظاهرة تكمن في قدرتها على إقصاء الكفاءات، وتفريغ الضوابط الإدارية من مضمونها، وتشويه عملية اتخاذ القرار المؤسسي.

2. مفاهيم النفاق الوظيفي وأشكاله الفردية
أ. النفاق الوجداني: إظهار مشاعر إيجابية زائفة (كالابتسام أو الحماس المفتعل).
ب. النفاق السلوكي: أداء أعمال لا تتماشى مع القيم أو القناعات الشخصية.
ج. النفاق الاجتماعي: التظاهر بالانسجام مع ثقافة المؤسسة دون اقتناع.
د. النفاق القيادي: إطلاق وعود وشعارات دون نية التنفيذ.
هـ. النفاق التنظيمي: إظهار المؤسسة لاهتمام ظاهري بموظفيها بينما سياساتها تعاكس ذلك.

3. أشكال النفاق الوظيفي التنظيمي
أ. النفاق الاستراتيجي: تناقض بين الرسالة المعلنة والممارسات الفعلية.
ب. نفاق الثقافة المؤسسية: الترويج لثقافة تنظيمية (كالشفافية أو الأسرة) في حين أن البيئة العملية تناقضها.
ج. نفاق التواصل الداخلي: الدعوة للشفافية والباب المفتوح مع معاقبة النقد.
د. نفاق المكافآت: إعلان الجدارة معيارًا بينما الواقع يقوم على الوساطة والمحسوبية.
هـ. نفاق التوازن بين الحياة والعمل: الترويج للرعاية الصحية والمرونة، بينما الواقع يعاقب المستفيدين منها.
و. نفاق المسؤولية الاجتماعية: مشاريع خيرية خارجية بينما البيئة الداخلية غير أخلاقية.
ز. نفاق إدارة التغيير: رفع شعارات التمكين والمشاركة مع اتخاذ القرارات مسبقًا.

4. دور النفاق الوظيفي في إقصاء الكفاءات
أ. الآليات الفكرية:
• تحويل المعايير من موضوعية إلى ذاتية.
• إعادة تعريف القيمة لصالح المظاهر لا الجوهر.
• خلق بيئة انتقائية تحكمها الولاءات.

ب. آليات التنفيذ العملي:
• العزل التدريجي: استبعاد الكفاءات من صنع القرار، ثم حرمانهم من المشاريع، ثم تهميشهم رسميًا.
• التقييم المتحيز: تضخيم أخطاء الكفاءات وتجاهل إنجازاتهم مقابل تلميع الموالين.
• الحرب النفسية والتنمر المؤسسي: التقليل من الإنجازات، النقد المستمر، نشر الشائعات.

ج. الآليات الهيكلية:
• الترقيات الشكلية.
• التجميد الوظيفي.
• الإشراف المفرط للعثور على هفوات.

5. أثر النفاق الوظيفي على الضوابط الإدارية
أ. تآكل المصداقية: الضوابط تصبح مجرد شكليات.
ب. تحويل الضوابط إلى أدوات قمع وتهميش.
ج. تسيس العقوبات وتحييد الرقابة.

مظاهر التأثير:
• في التخطيط: أهداف زائفة، مؤشرات مضللة، تخصيص موارد غير فعّال.
• في التنفيذ: تفويض انتقائي، تطبيق مزدوج للسياسات.
• في المتابعة والتقييم: تقييمات غير موضوعية، تقارير مزورة، تجاهل الانحرافات.

6. النفاق الوظيفي وإسناد المناصب القيادية
أ. آليات التفضيل:
• الترشيح الخفي المبني على الولاء.
• التقييم الموجه لصالح الموالين.
• لجان شكلية وتفسير مرن للمعايير.

ب. خصائص القيادات الناتجة:
• الولاء للأشخاص لا للمؤسسات.
• إدارة انتقامية تعتمد على السيطرة لا التمكين.
• استراتيجيات بقاء قائمة على بناء شبكات الولاء والتلاعب بالمعلومات.

ج. الآثار التنظيمية:
• تحول القيم إلى الولاء فوق الكفاءة.
• انسداد مسار التقدم للكفاءات وهجرة العقول.
• ثقافة مؤسسية تقوم على الرياء والتملق.

7. تأثير النفاق الوظيفي على القرارات المؤسسية
أ. على جودة القرار:
• تشويه البيانات.
• تحليل غير موضوعي.
• تجاهل البدائل.

ب. على عملية اتخاذ القرار:
• قنوات غير رسمية.
• اجتماعات شكلية.
• إقصاء الخبراء.

ج. أنواع القرارات الناتجة:
• قرارات شكلية استعراضية.
• قرارات قصيرة المدى.
• قرارات تخدم مصالح شخصية.

8. أمثلة واقعية على النفاق الوظيفي
• نفاق القيم والرسالة: إعلان الموظفين أصول المؤسسة مع استغلالهم.
• نفاق الترقيات: تفضيل العلاقات على الأداء.
• نفاق الباب المفتوح: الدعوة للحوار مع معاقبة النقد.
• نفاق إدارة الأداء: تقييم شكلي دون تمكين فعلي.
• نفاق المسؤولية الاجتماعية: رعاية خارجية وصورة زائفة مع إهمال الداخل.
• نفاق ثقافة الأسرة: استخدام خطاب التضحية ثم تسريح الموظفين عند أول أزمة.

9. الخاتمة
النفاق الوظيفي آفة إدارية لا تقل خطورة عن الفساد المالي، لأنه يقوض جوهر المؤسسات من الداخل عبر تشويه معايير الكفاءة، وإقصاء المبدعين، وتحويل الضوابط الإدارية إلى أدوات انتقائية، ويقود إلى قرارات سطحية تخدم الولاءات لا المصلحة العامة. العلاج يكمن في ترسيخ قيم الشفافية والمساءلة الحقيقية، وربط التقدم الوظيفي بالأداء والإنجاز، وإيجاد ثقافة مؤسسية قائمة على الصدق والجدارة لا على التملق والمظاهر .
بقلم محمد الخضيري الجميلي








توقيع »





  رد مع اقتباس