عبده خال
لأكثر من شهرين انتظر متضررو سيول جدة صرف التعويضات وهي مدة ليست بالهينة لمن وجد نفسه فاقدا لكل مقومات الحياة فجأة .. وقد كانت شكوى المتضررين سابقة لتقييم اللجان لقيمة الضرر، ومع إعلان أوائل التعويضات تكشفت أن التعويضات أقل من الخسائر بكثير.
وكانت بعض الردود المستنكرة لبخسهم تعويضات ملائمة يقابلها رد غريب وكأنه اتهام مباشر:
أنتم من سكن في حلق الوادي!
وهذا الرد ليس حقيقيا البتة، فمن اشترى قطعة أرض في تلك المخططات، قام بشرائها بعد أن سمحت الأمانة ببيع المخطط وبالتالي ليس للمواطنين أي ذنب يذكر.
ولأن الفأس وقعت في الرأس، فقد تنبهت الأمانة لخطورة الأحياء القابعة في بطون الأودية، وأوقفت البناء في أكثر من مخطط، كما أنها لجأت إلى ترحيل من هم في باطن الأودية إلى مواقع أخرى، فمثلا سكان مشروع أم الخير السكني الذي غرق في سيل الأربعاء، جاءت توصية اللجنة المكلفة بدراسة الأحياء الواقعة على مجاري السيول بإزالة هذا المخطط لعدم ضمان حمايته من السيول (وهناك أحياء أخرى سيطبق عليها نفس القرار)، ولأن متضرري السيول وجدوا أن التعويضات أقل من خسائرهم، بدأ الخوف يغزو صدورهم خشية أن تقدر منازلهم وأراضيهم بمبالغ زهيدة لا تمكنهم من السكن في أية جهة من جهات جدة، خاصة بعد أن قفزت أسعار الأراضي عاليا بسبب توقف كثير من المخططات، وهذا يستوجب على اللجان المثمنة أن تراعي الفترة الزمنية التي تم فيها شراء الأراضي في المخططات المتضررة (والمزمع إزالتها) مما يعني مضاعفة التثمين ليتمكن المتضرر من شراء أرض وإن كان هناك تعويض (أرض بأرض) أن لايتم قذفهم إلى خارج الأحياء الجديدة التي ليست بها خدمات.
وأعتقد أن على الجهات المعنية إلزام أصحاب المخططات الذين باعوا مخططات في حلوق الأودية بتحمل أجزاء من خسائر المواطنين، إما بدفع الفروق بين التعويضات والأرض المراد شراؤها أو إلزامهم بتعويض المواطنين في مخططاتهم الأخرى.
فلا يمكن لأي صاحب مخطط إقدامه على بيع مخططه من غير معرفته بعيوبه، وتصبح جل المخططات التي بيعت فيها تدليس، والتدليس ينقض أي عقد (ويعيد للمتضرر أمواله) .. ونصيحتي للمواطنين الذين سوف يعوضون (في حالة غمطهم حقوقهم) التقدم بشكوى جماعية، تطالب أصحاب المخططات بإعادة أموالهم كون الضرر واقعا بسبب الغش والتدليس.
مع المطالبة بدفع ضرر لتفويت فرصة شراء أرض في مكان آمن منذ خمس سنوات مضت، ساعتها سنكتشف كيف باع أصحاب المخططات مخططاتهم في حلوق الأودية، وستجر أقدام إلى ما حدث في كارثة سيل الأربعاء الأسود.
سلطان المهدي هو الشيخ / سلطان بن خلف بن مهدي الخليف الجميلي من مواليد هجرة الحدقة في عام 1331 هـ تقريبا وتوفي عام 1417 ه رحمه الله تعالى ، وكان صاحب دين وخلق