عبده خال
لا أشك بتاتا أن جهات ما لديها أجندة بالأيام التي عليها أن تضاعف ركضها في الشوارع والأسواق، وتقلب فيها المتاجر رأسا على عقب.
والرابع عشر من فبراير (كان موعده أول أمس الأحد) هو يوم الحب (فالنتاين) يمثل يوما معكوسا لدى بعضنا من منطلق (بلا حب بلا كلام فاضي)..
حيث يتحول فيه اللون الأحمر إلى لون محرم، محرم لبسه أو عرضه أو الإشارة به أو أكله أو شربه، فحين يكتسي العالم بهذا اللون كاحتفالية بيوم العشاق، تتحرك جهات كثيرة لدينا لإثبات ألا حب يعلو على حب الموت!.
فقبل وبعد يوم 14 فبراير لا تتحرك لمصادرة أي لون أحمر، لكن في نفس اليوم يتحول هذا اللون إلى (بعبع) تهتز له فرائص الرجال، فهذا اللون سيحول شبابنا وشاباتنا إلى كفرة ملاحدة يتبعون الشيطان ويميلون كل الميل.
ويمضي يوم 14 فبراير في مشادات ومطاردات ومصادرات للورود والملبوسات الحمراء إلى أن تدور الساعة من العام المقبل وتتجدد أو تعاد نفس الكوارث.
ولأننا لا نفقه الطرق والوسائل الجاذبة لفئات الشباب (والذين يمثلون النسبة الكبرى من تعداد السكان) فإننا نمارس معهم أفعالا منفرة ونزيد الفجوة فيما بيننا وبينهم.
ولو أن هناك جهة تخطيط لنصحت هؤلاء الراكضين بالإقلاع عن هذا الركض المتكرر بإيجاد بدائل لرفع شعار الحب في نفس اليوم، وبدلا من الزوبعة السنوية التي تحدث نكون قد أوجدنا جسرا بيننا وبين الشباب في تبادل هدايا الحب بعيدا عن المشادات والمناكفات التي ليس لها من معنى سوى تكرار الصورة في كل عام.
ولأن الاحتفالية بيوم العشاق ليس لها طابع تعبدي فهي شبيهة بيوم تم الاتفاق عليه ليكون تعبيرا عن ملمح من الملامح الحياتية مثله مثل يوم المرور أو يوم الشجرة فيمكن استغلاله بإيحاء ذكرى من تاريخنا الزاخر بالعشاق .. فنحن (العرب) لم نفلح إلا في العشق والهيام وتاريخنا الأدبي شاهد على ذلك، كما أن عشاقنا ضربوا الأمثال العميقة بالهيام والوله حتى أن باب الغزل في الشعر العربي لم يغلق من العهد الجاهلي إلى أن تقوم الساعة، ولأن الحب ارتباط وجداني بالإنسان لن ينتهى إلا بنهايته فليس هناك مصوغات لانتزاعه وإنما لتوجيهه ودفعه إلى الجانب الإيجابي.
وما يحدث في يوم الحب سيتكرر ولو استمرت مطاردة الشباب مائة سنة لذلك لابد من إيجاد الوسائل البديلة لمثل هذه الاحتفاليات تتوافق مع نفس التاريخ لكيلا نجد أنفسنا الوحيدين الذين يحاربون الحب في يوم الحب.
abdookhal@hotmail.com